السيد مصطفى الخميني
482
تفسير القرآن الكريم
والكبير ، وهذه الشجرة هي التي نبتت في الغرب والشرق شجرة ، ملعونة منهي عن التقرب إليها في كل زمان ومكان ، وبكل شكل من الأشكال الخبيثة والمهيجة ، الظاهر صلاحها وحسنها ، المبطون خبثها وفسادها ، بعناوين شتى سياسية وغير سياسية ، فكل الاتجاهات الباطلة وجميع الحكومات الفاسقة والفاسدة ، داخلة في هذه الشجرة . فإذا هبط آدم العالم بأحكام العالم والإنسان العارف المسجود للملائكة ، إلا إبليس العاصي عن أمر الله والزال والمضل ، فعليه بعد ذلك لفت النظر إلى ما يأتيه من هدى الله ، وإلى اتباع هداية الله على وجه لا يكون عليه خوف ولا حزن . فعليك يا شقيقي وأخي في الله وفي ديني النظرة العميقة في كيفية طينتك الطيبة المعجونة بأسماء الله والمركبة من صفاته وكيفية المحافظة على تلك الطينة والفطرة الإلهية ، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وكيفية التجنب عن ظلمات بعضها فوق بعض ، والموجبة لصيرورة تلك الطينة المخمورة طينة وفطرة محجوبة بحجب روحانية وظلمانية ، وما ذلك إلا بالتدبر والتفكر في المعاشرين وفي حضور المجالس الباطلة والمحافل العاطلة معهم ، والتفكر والتأمل في مخالفة النفس ، فإن في مخالفة النفس معرفة الرب ، كما ورد عن الرسول الأعظم الإسلامي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . ويا روحي وقلبي ويا صديقي وحبيبي : إن من اتبع هدى الله وكرامته
--> 1 - راجع بحار الأنوار 67 : 72 / 23 .